قطب الدين الراوندي

447

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

فإذا نامت العين انحل صرار السه ، كما أنه إذا زال الوكاء وسع بما فيه الوعاء ، إلا أن حفظ العين للسه على خلاف حفظ الوكاء للوعاء ، فان العين إذا أشرجت لم يحفظ سنتها ، والأمكنة إذا حللت لم يضبط أوعيتها ، ونسبت هذا إلى علي عليه السلام ، والأظهر أنه كلام النبي صلى اللَّه عليه وآله . واقتضاب الكلام : ارتجاله واقتطاعه من الحروف من غير تصحيح وتقويم ، تقول هذا شعر مقتضب وكتاب مقتضب . وقوله : ان المبرد قال في كتابه ان عليا عليه السلام قال : العين وكاء السه في باب اللفظ بالحروف أي في باب ما يتلفظ ببعض الحروف من الكلمة لا بالكلمة كلها مثل يد ، ودم ، وشفة ، أصلها يدي ، دمو ، وشفهة ، ونحو ذلك سه أصله سته على ما ذكرناه . وروى « العين وكاء الست » بالتاء على حذف لام الفعل ، وقربت من ذلك الحروف المقطعة في القرآن ، فإنها بعض كلماتها على بعض التأويلات ، وتقديره في باب اللفظ بالحروف المقتضبة من الكلمات الموضوعة المقررة في أصل الوضع ، وحذف الصفة من الكلام كثير . ثم وصف أمير المؤمنين عليه السلام واليا مدحه بأنه كان مقيما على العدل والفضل مستقيما على الطريقة الحسنة ، حتى ثبت أمر الدين وتأكدت أسبابه . وجران البعير : مقدم عنقه من مذبحه إلى منحره . وقوله عليه السلام « حتى ضرب الدين بجرانه » استعارة للثبوت والرسوخ . وأما الزمن العضوض فهو الكلب الشديد مستعار من أحد شيئين : اما من قولهم فرس عضوض ، يعض كل من لقيه ، ويكثر العض المضر لم يحسن إليه ، ولمن يضربه ولمن لا يتعرض له . واما من قولهم : بئر عضوض أي : بعيدة القعر